clear
clear

كلمة معالي وزير التربية في المؤتمر التربوي النوعي الاول

query_builder 2016-07-23 query_builder 7:28 ص 529

فخامة السّيّد رئيس جمهوريَّة العراق الدكتور فؤاد معصوم المحترم

دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العباديّ المحترم

السّيّدُ رئيسُ مجلسِ النّوّاب الدكتور سليم الجبوريّ المحترم

السادةُ أعضاءُ مجلس النّوّاب الفضلاء

السادة السفراء المعتمدون في جمهورية العراق وأعضاء البعثات الدبلوماسية المحترمون

السادة رجال الدين والوجهاء المحترمون

السيدات والسادة الحضور المحترمون.. مع حفظ الألقاب والمناصب

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نرحب بكم باسم جميع منتسبي وزارتنا ونشكركم على تلبية الدعوة وحضور هذا المؤتمر النوعي.

كلمتي تتجلّى في نقطتين أساسيتين:

الأولى منهما: أنَّ هذا المؤتمر يعقدُ في وقتٍ يشهد فيه العراق تحديات غير مسبوقة ولاسيما الأمنية منها والاقتصادية، فخطر داعش من جهةٍ أفضى إلى نزوح مئات الآلاف من الطلبة وتهديد مستقبلهم العلمي، والأزمة الاقتصادية التي أوجبت علينا تقليل الإنفاق الحكومي على التربية من جهة أخرى؛ فأضحت الأزمة مركَّبة ومُعَقَّدةً في الوقتِ نفسهِ، ووسط ذلك كلِّه تتعالى الأصوات منادية بالإصلاح والتغيير نحو الأفضل، وذلك متأتٍ من كون التربية تشكل أحد مفاصل الحياة المهمة في المجتمع، فهي جزء من منظومة مجتمعية كبرى تشمل المجتمع كلّه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ومن ثَمَّ لا يمكن عزل أي إصلاح للتربية عن التوجه السياسي للدولة من جهة، والواقع الاقتصادي الذي تعيشه من جهة أخرى.

لايخفى على حضراتكم الدور الكبير الذي تقوم به وزارة التّربية وتحمّلها أعباءَ جسيمة ومواجهتها لتحدّياتٍ كبيرة، على أنها استطاعت بفضل الله وجهود المخلصين من ابناء العراق الغيارى ومنتسبي الوزارة أن تتصدى لجلِّ ذلك وكانت رائدة في معالجة الأزمات والتحديات ووضع الحلول الناجعة لها فوفرت التعليم لأكثر من مليون متعلم نازح في داخل العراق وخارجه، وافتتحت مديريات للتربية في اقليم كردستان العراق نظيرة للمديريات الأساسيّة في المناطق والمدن التي ترزح تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابيّ وافتتحت أكثر من خمسمئة مدرسة لاستقبال تلاميذ تلك المناطق وطلبتها، ولم تغفل وزارتنا تضحيات مقاتيلنا الأبطال من الحشد الشعبي والعشائري الذين وقفوا في سوح الجهاد والدفاع عن الوطن فذلَّلت المعوقات كلّها التي تقف حائلًا أمام إكمالهم مسيرتهم الدراسية وأداء امتحاناتهم النهائيّة.

إنَّ بناء الإنسان والعمل على تحقيق رؤية الدولة في بناء الشخصية العالمية من أولويات وزارتنا، وتحقيق أهدافها وطموحاتها في بناء تلك الشخصية، أمَّا تحقيق النجاح فهو مساعدة الأفراد في أن يكونوا فاعلين ومؤثرين في الحياة، وأن يكونوا قادة قادرين على بناء الوطن وإعادة إعماره.

الإصلاح التربوي استجابة الحاضر لتحولات كبيرة وعظيمة سيشهدها العراق في المستقبل.. وأحسبُ: أنَّ المستقبل الذهبي أمامنا وليس خلفنا، وأمام التربية اليوم عصر ذهبي تفرضه مهمّات كبيرة ومسؤوليات لا يُستهانُ بها وتحدّده حاجة العراق إلى التعايش السلمي ونبذ التطرف والإرهاب واشاعة روح الأخوة والمحبة والسلام… حقًّا: أفضل مشروع  هو التربية.

 

النقطة الأخرى:

تتجلّى في الرؤية المستقبلية للوزارة: إذ كلنا يدرك أنَّنا نعيش في عالم دائم التغيير، وعليه فالمواكبة والمواءمة تفرض الجري سريعًا للحاق بما ينسجمُ وطبيعة المجتمع العراقي.

في ضوءِ عملنا وجدنا النهوض بالواقع التربوي في العراق يتطلَّب حزمة إصلاحات في مجالاته كافة بدءًا بالمنظومة التشريعية وانتهاء بموظف الخدمة (تحضرني هنا مقولة الرئيس الامريكي ايزنهاور في إحدى جولاته في وكالة ناسا للفضاء الذي يُعَدُّ أحد مؤسّسيها، إذ التقى بموظف خدمة هناك وسأله ما تعمل؟ أجاب: أعمل من أجل الوصول إلى القمر فقال الرئيس الامريكي: إذن سنصل إلى القمر) العِبْرَةُ في هذه المقولةِ تتمثَّلُ في أنَّ وضوح الهدف عند أصغر موظف في أي مؤسسة وصولًا إلى قائد تلك المؤسسةعاملٌ حاسمٌ في تحقيق النجاح.

ولايختلف اثنان على أنَّ العملية التربوية والتعليمية هي المسؤول الأول عن تحقيق النهوض بالأمم والارتقاء بها، وهي في الوقت نفسه المسؤول الأول عن التخلف والتراجع والأميَّة، فهي المسؤول عن كل شيء، لأنَّ رؤية الانسان وسلوكه محكومان بتنشئته وثقافته، وميادين إعداده وتدريبه واكتسابه للمهارات واختياره للمواقف والأدوات التي تساعده في التعامل مع القضايا وتقويمها والحكم عليها، وهذا ما ينبغي أن نضعه في رؤيتنا المستقبلية للتربية في العراق.

بناءً على ماتقدَّم: لابُدَّ من قفزة نوعية لتحقيق التطور والتقدم، وتنمية المواهب الكامنة لدى الأفراد وتحسين نوعية التعليم ليس بوصفه حق الإنسان العراقي فحسب، بل الواجب يدعونا إلى حماية ذلك الحق والحفاظ عليه.

 

لذا فإننا نضع الجانب التشريعي في مقدمة الرؤية المستقبلية لاعتقادنا أنَّ الجانب الدستوري والقانوني هو الأساس والقوة الذي يستند اليها الاصلاح والتطور والتغيير نحو الافضل. لذك بدأت الوزارة بإعادة النظر بالقوانين والأنظمة الخاصة بالتربية ومن ذلك قانون مجلس الآباء الذي نعتقد أنَّ له دورًا كبيرًا في تفعيل مجالس الآباء ومساهمتهم في الارتقاء بالتعليم في بلدنا، ولعل احد ثمار تفعيل هذه المجالس حصول إحدى مديرياتنا على مبلغ 800 مليون دنيار تبرعات لإعادة تأهيل مدارس تلك المديرية، فضلًا عن اقتراح مشاريع قوانين جديدة إذ تمَّت مفاتحة الجهات ذات العلاقة بها مثل قانون طابع اقرأ (الحملة الوطنية لبناء المدارس) الذي سيُخَصَّص ريعُهُ لبناء المدارس حصراً، وكلنا يعرف أنَّ حاجة العراق اليوم تصلُ إلى أكثر من عشرين ألف مدرسة حسب احصائية وزارة التخطيط التي جاءت منسجمة مع إحصائياتنا. وكذلك قانون خدمة المعلمين والمدرسين في المناطق الريفية والنائية، وقانون المرشدين التربويين وقانون المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم، وقانون الكلية التربوية المفتوحة، أمّا ما يخصُّ الأنظمة والتعليمات فيمكن القول إنَّ تطبيق نظام الكورسات في الصفوف غير المنتهية في المرحلتين المتوسطة والاعدادية، وتطبيق نظام المحاولات، وتطبيق نظام تنويع التعليم  من المنجزات المهمة ولها دورٌ كبيرٌ في اتاحة فرص أكبر لنجاح ابنائنا الطلبة وتحفيزهم نحو الاستزادة من العلوم والمعارف وخطوة بالاتجاه الصحيح باتجاه بناء شخصية الطالب.

ومن أجل تعظيم موارد الوزارة تم تعديل تعليمات صندوق التربية ويتولى الصندوق دعم العاملين فـــي وزارة التربيــة من المعلمين والمدرسيـــن وموظفي الإدارة والإشراف التربوي فــــي مركز الوزارة والمحافظـــات لمواجهــة متطلبات الحيــاة وتحفيزهم على الأداء المتميز، فضلاً عن توفيــر الرعايـة الصحية والاجتماعيـة والثقافية للمشمولين بأحكامه. وتمويـــل البرامج والمشاريع والانشطــة التربوية والعلميــة والثقافيــة والفنيــة والرياضيــة والمساهمــة في توفير بعض المستلزمــات التربوية الضرورية التي تستدعي الحاجــة اليها ولا يتوفر لها الاعتمــاد المالي.

ويعُد مشروع (متن) مشروع المدارس التشاركية الانموذجية (استراتيجية وطنية) الّذي يُعنَى بإدارة ملف الأبنية المدرسية في العراق بوصفه مسؤولية تضامنية تخصُّ الجميع من دون استثناء ، وهو بلا شكّ يُمثِّلُ تحوّلًا نوعيًا في المنظومة التّعليميَّة وتجربةً رائدةً في المنطقة العربيَّة وعلاجًا ناجعًا للكثير من المشكلات الّتي تقف عائقًا أمامَ حركة التربية والتّعليم .

أمّا ستراتيجية ( التعلم يقود النضج ) فهي ستراتيجة معرفيَّة وتقعُ ضمن رؤانا المستقبلية في إعداد المناهج وتُمَثِّلُ مستوًى عاليًا من مستويات النّضج العقلي وهي – بعد ذلك – محاولةٌ للارتقاء بالقدرات العقلية لطلبتنا،  والعمل جارٍ في تنويع التعليم على مستوى الفرع الأدبي والفرع المهني والتهيئة لافتتاح الاكاديمية الرياضية التي تبدأ الدراسة فيها من الصف الأول متوسط وصولًا إلى الصّف السادس الاعدادي وسيتم التركيز فيها على الجانب المهاري اعتمادًا على برامج تخصصية من اجل العناية بالمواهب الرياضية ورعايتها والارتقاء بمستوى الألعاب الرياضية ولاسيما الأساسية منها في عراقنا الحبيب.

ولأنَّ اطفالنا فلذات الأكباد هدفنا ومستقبلنا سعينا إلى أنْ تكون المدرسة اليوم جاهزة لاستقبالهم قبل ذهابهم اليها، ومن ذلك أن يكون هناك معلمان في صف واحد مشروع تربوي رائد هدفه متعة التعليم وجودته وهذا المشروع ستنطلق تجربته الأولى في العام الدراسي المقبل إنْ شاء الله، فضلًا عن مشروع المشرف التربوي للأول الابتدائي، كل ذلك لأنّنا نعتقد أنَّ الأول الابتدائي هي مرحلة الأساس نحو مستقبل أفضل … إنّني واثق من ثمرة هذين المشروعين ستكون ابتسامة مشرقة تملأ وجوه الاجيال القادمة.

عُذرًا للاسترسالِ في الكلامِ.. على أنَّ هناكَ كلامًا كثيرًا يمكن قولُهُ يتعلَّق بما مضى وتحقّقَ وأكثر منه مايخصُّ القادم من المشاريع التي من شأنها ان ترتقي بالتعليم في عراقنا الحبيب لكنني ساتوقف عند مشروعين مهمين متحدِّثًا عنهما بعُجالةٍ : المشروع الأول يخُصُّ إشراك المعلمين والمدرسين جميعا في دورات لطرائق التدريس واستعمال التكنولوجيا الحديثة ومشروع الإدارة والقيادة التربوية الذي سيبدأ باذن الله بتأهيل (2000) مدير دفعة أولى ومن المحافظات العراقية كافة ،أمَّا المشروع الثاني فهو إقامة منتدى الإبداع والتطوير التربويّ للعراقيين جميعًا لتقديم الأفكار الإبداعية والرّؤى المستقبليَّة مهما كانت وهذا المشروع نطلقه اليوم بوجودكم متوكّلين على الله عزَّ وجل يحدونا الأمل في غدٍ أفضل ومستقبل واعد بسواعد الجميع، اسأله تعالى أن يوفِّق كلَّ الخيِّرين من أبناء هذا الوطن لتحقيق الأمن والازدهار والرفاهية لشعبنا الصابر الأبيّ.

 

اتمنى أن يُحَقِّق مؤتمرنا هذا أهدافه المرجوة … والله من وراء القصد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته